الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الأمومة: مكانة مميزة في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ola
مشرفة منتدى المواضيع العامة
مشرفة منتدى المواضيع العامة
avatar

عدد الرسائل : 281
العمر : 33
الجنسية : lebanese
الجنس : female
المهنة : laboratory clinic
تاريخ التسجيل : 24/01/2009

مُساهمةموضوع: الأمومة: مكانة مميزة في الإسلام   الإثنين 09 فبراير 2009, 15:16

عطاءات الأمومة (*)
الأمومة: مكانة مميزة في الإسلام
الإسلام منذ انطلق كرسالة إلهية في القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة، أعطى للأم مكانة تتميّز عن مكانة الأب في معنى البرّ والعاطفة والإحسان، لأن الأم هي التي تبذل في صناعة الحياة للولد كلَّ الجهد، وتتحمّل كل الثقل والتعب وكل الرعاية، فهناك فرق بين الأبوّة والأمومة، فالأبوّة لا تثقل جسد الرجل، ولكن الأمومة تثقل الأم وتعرّضها للخطر، فهي التي تحمل الولد وتغذيه من كل جسدها، فيربك الحمل كل صحتها، ويثقل حركتها، ما قد يترك تأثيراً في صحتها بالمرض، أو بما يزيد من مرضها عندما تكون مريضة قبل الحمل، وهي التي تواجه الخطر على حياتها عند الوضع، ويأتي الدور الثاني، وهو دور الرضاعة والحضانة، حيث يقيّد الطفل حرية الأم في الحركة ويضيّق عليها الكثير من المساحة التي تتحرك فيها.
ولذلك، تحدّث الله تعالى عن معاناة الأم بما لم يتحدث به عن معاناة الأب، بقوله تعالى: {حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً}، هذه كلها من خصوصيات الأم. ومن جهة ثانية، فهناك الأب صاحب الفضل في الرعاية والعمل والجهد والتربية، عندما يقضي نهاره أو ليله ليبذل كل جهده في كسب الرزق وإعطاء العائلة كل فرص العيش الكريم، ولذلك فإن الله تعالى ساوى بين الأب والأم في مسؤولية الولد في الإحسان، وقد كرر الله تعالى كلمة الوالدين في أكثر من آية كريمة، ولكن يبقى للأم فضلها، لأنها هي التي تتحمّل المشقة في الحمل والوضع.
ولذلك جاء الحديث النبوي الشريف الذي يقول: "الجنّة تحت أقدام الأمهات"، بمعنى أن الله قد جعل الجنة لها لأنها هي التي تبذل الجهد كله في صناعة الحياة للإنسان، وقد ورد في بعض الأحاديث، أن المرأة الحامل إذا ماتت أثناء نفاسها كان لها أجر الشهداء، فلها الثواب كما هو ثواب الشهيد، لأن الشهيد يحفظ بدمه للأمة عزتها وكرامتها، ويحمي أرضها وإنسانها، أما الأم، فهي التي تلد الشهداء والمجاهدين والعلماء والقادة والمصلحين، تحملهم أجنّة وتضعهم أطفالاً وترعاهم شباباً، وتحضنهم حتى لو بلغوا الخمسين والستين.
وقد ورد في الحديث للإمام زين العابدين (ع) في رسالة الحقوق عن حق الأم، وهو يخاطب كل واحد منا، يقول(ع) فيه: "وأما حق أمك، فأن تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحداً ـ من الذي يتحمّل في داخل جسده شخصاً فيغذيه ويمدّه بكل مقومات الحياة من خلال حياته. تصوّر أن تحمل تسعة أشهر كيلواً واحداً أو أكثر، وليس في داخل جسدك، فمن يتحمّل ذلك؟ ـ وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحداً ـ لأن الولد يشارك الأم في غذائها ـ ووَقَتْك بجميع جوارحها، ولم تبالي أن تجوع هي وتطعمك، وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك، وتضحى وتظللك، وتهجر النوم لأجلك، ووقتك الحر والبرد لتكون لها، فإنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه". فهذا النوع من الإحسان الذي تحسنه الأم للمولود، لا يحسنه أحد إلى أحد بكل هذه العناصر.
تقدير عطاءات الأمومة
ويقال إن شخصاً جاء إلى رسول الله (ص) وقال له: أنا أُطعم والدّي وأحملهما على ظهري وأنظفهما، فهل أدّيت حقهما؟ قال (ص): "لا"، قال: وكيف؟ فقال(ص): "لأنك تخدمهما وأنت تنتظر موتهما، وهما خدماك ويتمنيان حياتك". وعن الإمام الباقر(ع) قال: قال موسى بن عمران: "يا ربِّ، أوصني.. فقال: أوصيك بي، فقال: يا رب أوصني، قال: أوصيك بي (ثلاثاً)، قال يا رب أوصني، قال: أوصيك بأمك، قال يا ربّ أوصني، قال: أوصيك بأمك، ثم قال: يا ربِّ أوصني، قال: أوصيك بأبيك". وعن الإمام الصادق (ع) قال: "جاء شخص إلى رسول الله يسأله: من أبرّ يا رسول الله؟ فقال (ص): "أمك" (ثلاث مرات)، ثم قال: ثم مَن؟ قال (ص): "ثم أباك".
وعن شخص يسمّى إبراهيم بن مهزَّم، يقول: خرجت من عند أبي عبد الله الإمام الصادق (ع) ليلة ممسية، فأتيت منزلي في المدينة وكانت أمي معي، فوقع بيني وبينها كلام، فأغلظت لها، فلما أن كان من الغد، صلّيت الصباح وأتيت أبا عبد الله الصادق (ع)، فقال لي: "يا أبا مهزَّم، ما لك وللوالدة، أغلظت في كلامها البارحة، أما علمت أن بطنها منزل قد سكنته، وأن حجرها مهد قد غمزته، وثديها وعاء قد شربته"، قلت: بلى، فقال(ع): "فلا تغلظ لها". وقد أشار القرآن الكريم إلى عدم الإساءة إلى الوالدين حتى بأصغر كلمة، بقوله تعالى: {إما يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً* واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً}، وهذا الذل لا يُسقط الإنسان بل يرفعه لأنه ذل الرحمة.
وهناك شخص دخل في الإسلام، وأمه بقيت على دينها، جاء إلى الإمام الصادق (ع)، وكان قد أسلم على يديه، فقال له: "قد أسلمت وأمي لا تزال على دينها، فماذا أفعل؟ فقال (ع): "انظر كيف كنت ترعاها وتخدمها عندما كنت على دينها وضاعف خدمتك لها"، فبدأ يضاعف رعايتها، فقالت الأم: يا بني، أراك قد تبدّلت وضاعفت في خدمتي؟ فقال: قد دخلت في دين الإسلام وأمرني راعي هذا الدين أن أفعل ذلك، فقالت: يا بني، هل هو نبي؟ قال: لا هو ابن نبي، فقالت: يا بني، إعرض عليّ دينك، فعرض عليها الإسلام فأسلمت معه.
لذلك، فمسألة الأم هي مسألة أساسية بالنسبة للبرنامج الإسلامي في الأسرة، وما تكلمنا به يحمّلنا مسؤوليتين: مسؤولية الولد ـ ذكراً كان أو أنثى ـ بالنسبة إلى الأهل، ومسؤولية الزوج، ومشكلة بعض الأزواج أنهم يستهينون بالأمومة، فلا يحترمون جهد الأم وعطاءها، فيدخل إلى البيت ويخرج وكأنه "عنتر"، من دون أن يكون له حسّ عاطفي تجاه هذه الإنسانة التي تحمل أولاده، لا سيما عندما يهددها بالطلاق عند كل مشكلة أو سوء تفاهم، صحيح أن الله جعل الطلاق بيد الزوج، ولكنه ربطه بعقله لا بغريزته وعصبيته، وفي القرآن الكريم ـ وما أقل من يفهم القرآن ـ يتحدث الله تعالى عن بعض الحالات النفسية السلبية للرجال ضد الزوجات: {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً}. فلا تخضع للكراهة الشعورية، بل ادرس المسألة من ناحية المصلحة والمفسدة، لأن التهديد بالطلاق يخرّب العلاقة بينك وبينها، أما إذا أصرّيت على الطلاق فلا تحرمها من حقها، وقد استنكر الله ذلك بقوله تعالى: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً}؟.
والنقطة الثانية هي أن على الرجل أن يكون واعياً عندما يختار أماً لأولاده، بأن يختار من لديها الوعي والأخلاق والتربية الحسنة، ولا يعتمد على الحب من النظرة الأولى، وقد ورد في الحديث: "من تزوّج امرأة لمالها أو جمالها سلبه الله مالها وجمالها"، لأنه عندما يعيش الحياة الزوجية فإنه لا يعيش مع دفتر الشيكات أو مع اللوحة الفنية، بل يعيش معها من خلال عقلها وإنسانيتها وأخلاقها، وقد سأل شخص النبي (ص) قال: يا رسول الله من أتزوّج؟ فقال(ص): "عليك بذات الدين"، وليست المتديّنة بالشكل، بل أن تكون متديّنة بالعقل والقلب وكل حياتها.
وإذا اختارها فعليه أن يرعى أمومتها ويفي لها ما قامت به من جهد، وعلى الأم أن تقدّر الأبوّة، باعتبار أنها وإن عانت في عملية الحمل والولادة والرضاع، فإن الأب يعاني في سهر الليل وتعب النهار، لتكون الحياة الأسروية تكاملاً بين الرجل والمرأة في كل الأمور، وبذلك يتقرّب الجميع إلى الله، وإذا كانا صالحَين مع أولادهما، فإن الله تعالى يجمعهم في دار رحمته بقوله تعالى: {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب* سلام عليكم بما صبرتم ـ وذلك عندما تصبر الزوجة على زوجها، وعندما يصبر الزوج على زوجته، والأولاد يصبرون على أبويهم ـ فنعم عقبى الدار}، وأيضاً: {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأمومة: مكانة مميزة في الإسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: *( المنتديات الاسلامية )* :: المنتدى الاسلامي العام-
انتقل الى: